فرنسا في مأزق قبل أيام على انطلاق كأس أوروبا 2016
حول العالم
01 يونيو 2016 , 10:58ص
ا.ف.ب
قبل تسعة أيام على انطلاق كأس أوروبا 2016 لكرة القدم بات الوضع أكثر تعقيدا على الحكومة الفرنسية التي تواجه إضرابا مفتوحا لقطاع السكك الحديد، بعد ثلاثة أشهر من الاحتجاجات على مشروع إصلاح قانون العمل.
وللمرة الثامنة منذ مطلع مارس السابق، بدأ العاملون في الشركة الوطنية للسكك الحديد الفرنسية (سي ان سي اف) وسيلة النقل الرسمية لكأس أوروبا، إضرابا مساء الثلاثاء مفتوحا هذه المرة.
ويبدو أن حركة النقل لم تتأثر كثيرا على الخطوط الرئيسية بل أكثر على الرحلات القصيرة. وألغيت العديد من القطارات التي تنطلق من باريس إلى الضاحية.
وبحسب السي ان سي اف يتوقع أن تؤثر الاضطرابات على الشبكة اعتبارا من الأربعاء دون شلها كليا. ويفترض أن تواصل 60% من القطارات السريعة و30 إلى 40% من القطارات الإقليمية برنامجها.
وعلى الصعيد الدولي تتوقع الشركة حركة طبيعية على شبكة قطارات يوروستار (بريطانيا) واليو (ألمانيا) و75% على قطارات ليريا (سويسرا) وتاليس وفقط 40% على قطارات اليبوس (إسبانيا) وثلث قطارات اس في اي (إيطاليا) .
وهذا الخلاف المتعلق بساعات عمل موظفي السكك الحديد غير مرتبط مباشرة باحتجاجات النقابات على إصلاح قانون العمل الذي تدافع عنه الحكومة الاشتراكية.
وحرصا منها لتبديد حركة الاحتجاج الجديدة هذه، مارست الحكومة ضغوطا لإنجاح المفاوضات بين العاملين في السكك الحديد وإدارة الشركة.
وتقول الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل الإصلاحية إن الحكومة "أرغمت" المؤسسة على إبقاء القواعد الحالية المطبقة حول العطلة الأسبوعية لسائقي القطارات.
وتفاديا لثورة اجتماعية أعلنت الحكومة إعادة تقييم رواتب الأساتذة. والثلاثاء أعلنت عن تخصيص قروض للأبحاث.
وقال رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه (يمين) ساخرا "عيد الميلاد يحل في شهر مايو" في حين كتبت صيحفة "لوموند" أن الحكومة تريد السلم الاجتماعي".
فهل تحاول الحكومة تفادي أي جبهة جديدة من خلال الاستجابة لمطالب بعض القطاعات؟ وقال رئيس الوزراء مانويل فالس في حديث مع الصحافيين "لا أنفي أن يكون هناك إطار (لمحادثات) لكن فكرة المقايضة غير واردة!".
- رفض الرضوخ -
وأكدت الحكومة رفضها تقديم تنازلات حول إصلاح قانون العمل. وقال فالس "التراجع سيكون خطأ سياسيا". وذكرت أوساطه "إذا تخلينا عن المشروع أو رضخنا للضغوط فسنبعث رسالة بأن التعطيل يأتي بنتائج في النهاية".
وقال الرئيس فرانسوا هولاند إنه "لن يتم سحب المشروع".
وانتقد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي زعيم حزب الجمهوريين "الفوضى" السائدة في فرنسا و"ضعف وجبن وفقدان الحكومة التام لسلطتها" في مقابلة لأسبوعية "فالور اكتوييل" تنشر الخميس.
وقال ساركوزي "أظهرت الحكومة موقفا ضعيفا اليوم أمام الشارع. ما نشهده اليوم هو مهزلة".
وترى الحكومة أن مشروع القانون قيد الدرس سيسمح بأن تتماشى قواعد العمل أكثر مع واقع كل شركة وبالتصدي للبطالة المتأصلة التي بلغت 10%. لكن منتقدي الإصلاح الذين يطالبون بسحب المشروع ببساطة يعتبرون أنه على العكس سيزيد من هشاشة أوضاع الموظفين ودعوا إلى تظاهرات جديدة في 14 يونيو.
وفي الأثناء قامت نقابة الكونفدرالية العامة للعمل ( سي جي تي) ونقابة القوة العاملة بتعبئة مناصريهما في كافة القطاعات.
والإضراب الذي بدأ قبل أسبوعين استمر الثلاثاء في المصافي لكن الصناعة النفطية سجلت "تحسنا كبيرا" في تزويد محطات الوقود.
كما دعت نقابة سي جي تي إلى إضراب في شبكة المترو والنقل العام في باريس اعتبارا من الخميس. ووفقا لتقديرات الإدارة يتوقع أن تكون الاضطرابات محدودة جدا. وسجلت تحركات أخرى في قطاعي جمع النفايات والمطارات.
وفي مجال النقل الجوي لم تفض المفاوضات بين الإدارة العامة للطيران المدني ومجمل النقابات سوى إلى رفع الإخطار بالإضراب في 3 و4 و5 يونيو. ويتوقع أن تستأنف المفاوضات.
وفي موازاة ذلك فإن نقابة الطيارين في شركة "اير فرانس" صوتت لمبدأ بدء إضراب مفتوح في يونيو احتجاجا على إجراءات تتعلق بالإنتاجية.
أما جمعية أرباب العمل الفرنسية التي أثار رئيسها غضب نقابة الكونفدرالية العامة للعمل بعد أن شبه ناشطيها بـ"الإرهابيين"، فقد طلب الثلاثاء من الشركات التي توقفت نشاطاتها رفع شكوى "بتهمة عرقلة حرية العمل".
أما رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الذي أكد أنه "يعرف فرنسا جيدا لذلك كان يتوقع رد الفعل" على مشروع إصلاح قانون العمل فقال الثلاثاء إنه ليس "مساسا بقانون العمل".
م.ب