أكد الشيخ مشعل بن جبر آل ثاني، مدير إدارة شؤون الطاقة بوزارة الطاقة والصناعة، أن توجه قطر نحو الاستثمارات في الطاقة المتجددة يأتي في إطار توجه الدولة نحو الاستثمارات في التكنولوجيا والطاقة المستدامة.
وأضاف الشيخ مشعل اثناء كلمته في افتتاح ورشة العمل التي نظمتها وزارة الطاقة والوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا) بعنوان (قطر والطاقة المتجددة فرصة مواتية من أجل مستقبل مزدهر للطاقة)، أن رؤية قطر الوطنية 2030 تهدف للتحول نحو دولة قادرة علي تحقيق التنمية المستدامة من خلال السعي الى تطوير اقتصاد متنوع يتناقص اعتماده على الهيدروكربون، ويتجه نحو الاستثمار في الاقتصاد المعرفي، واستدامة الازدهار الاقتصادي، ورفع كفاءة إدارة الموارد الطبيعية، وتنويع الاقتصاد الوطني.
وشدد مدير ادارة شؤون الطاقة أن الطاقة المتجددة لم تعد مجرد خيار اقتصادي للحفاظ علي الموارد الطبيعية للدولة أو لتوليد وزيادة الاهتمام بالبيئة، وانما هو استثمار في الطاقة والتكنولوجيا المستدامة.
مشيراً إلى أن قطر بدأت مؤخراً تولي اهتماماً متزايداً لتوسيع قاعدتها الاقتصادية وتنويع الاقتصاد وقد برز ذلك جلياً في خطاب سمو أمير البلاد المفدى في نوفمبر من العام الماضي بسعي دولة قطر لإنتاج 200 ميغاوات من الكهرباء من الطاقة الشمسية في المرحلة الأولى وتزيد الى 500 ميغاوات بعد ذلك.
وأشار الشيخ مشعل إن تنمية وتعزيز قطاع الطاقة المتجددة في الدولة سوف يسهم في تحقيق مكاسب اجتماعية واقتصادية وبيئية في آنٍ واحد، ونحن كجهات معنية بقطاع الطاقة المتجددة يتعين علينا اليوم التعاون معاً لاقتراح السياسات والتشريعات والبرامج والحوافز والخطط لتنفيذ المشاريع التي من شأنها تطوير هذا القطاع، وبناء الكفاءات والخبرات في هذا المجال. وقال ان جميع الجهات الاخرى المعنية بقطاع الطاقة لدولة قطر تبذل جهودا متزايدة في مجال الاهتمام بالطاقة المتجددة سواء تلك الجهات المعنية بقطاع البحوث العلمية والأكاديمية، او الجهات المعنية بسن التشريعات المتعلقة بقطاع الطاقة المتجددة، او الجهات الأخرى المعنية بالإنتاج وتنفيذ المشاريع على المستوى المحلي او حتى الجهود التي تبذل لجذب القطاع الخاص الى هذا المجال. ومع ذلك، مازلنا نطمح لعمل المزيد نحو تنمية وتطوير مصادر الطاقة المتجددة للوصول الى استراتيجية شاملة لقطاع الطاقة المتجددة بما يتماشى مع مصالح دولة قطر.
وأشار الشيخ مشعل أن فكرة تنظيم هذه الورشة من قبل الوزارة بالتعاون مع منظمة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا)، للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال من خلال استعراض أدوات الدعم الفني التي يمكن ان تقدمها ايرينا لدولة قطر في مجال دعم هذا القطاع، وكذلك من خلال إيجاد منصة تشاورية تفاعلية تجمع الأطراف المعنية بالطاقة المتجددة في الدولة للاطلاع على الخطط والمشاريع والجهود المبذولة في دولة قطر بهدف تبادل الأفكار والمقترحات والتوصيات التي من شأنها تعزيز وتنمية قطاع الطاقة المتجددة.
6 عوامل لتعزيز وتنمية قطاع الطاقة المتجددة
حدد الشيخ مشعل آل ثاني مدير ادارة شؤون الطاقة بوزارة الطاقة والصناعة في كلمته أمام ورشة الطاقة المتجددة أمس، 6 عوامل لتعزيز وتنمية قطاع الطاقة المتجددة وذلك بهدف تبادل الأفكار والمقترحات والتوصيات.
وبين الشيخ مشعل أن هذه العوامل تتمثل في الاطلاع على جهود دولة المنطقة ودول الخليج في مجال تطوير قطاع الطاقة المتجددة، واستخلاص التجارب الناجحة في هذا المجال. والتعريف بالجهود المبذولة والخطط والمشاريع القائمة والمقترحة في مجال تنمية وتطوير الطاقة المتجددة في دولة قطر من اجل مستقبل مستدام لدولة قطر.
واشار إلى تبادل وتقييم الأفكار والمقترحات والمبادرات لتحقيق التعاون والتنسيق بين المعنيين بقطاع الطاقة المتجددة على المستوى المحلي. والتعرف على الخيارات القائمة والمتاحة لدولة قطر من اجل خلق البيئة المناسبة لتنمية وتطوير الطاقات المتجددة. بجانب اقتراح التوصيات والسياسات المناسبة في مجال تعزيز قطاع الطاقة المتجددة. وآليات الدعم والمشورة والخبرات الفنية التي يمكن ان تقدمها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة لدولة قطر في مجال تطوير استخدامات الطاقة المتجددة. ودعا الشيخ مشعل لأن تخرج الورشة بتوصيات مميزة تسهم في تطوير قطاع الطاقة المتجددة في قطر. واقيمت الورشة تحت رعاية سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة، وزير الطاقة والصناعة وبمشاركة نخبة من المتحدثين من خبراء الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، كما شارك في الورشة الخبراء وصناع القرار والمختصين بقطاع الطاقة المتجددة في دولة قطر.
وتسعى وزارة الطاقة والصناعة من خلال تنظيم واستضافة الورشة الى ايجاد منصة تشاورية تجمع المعنيين بقطاع الطاقة المتجددة في دولة قطر. كما تهدف الورشة الى التعريف بالجهود المبذولة في مجال تطوير الطاقة المتجددة في دولة قطر، واستكشاف المبادرات القائمة لتحقيق التعاون والتنسيق بين المعنيين بقطاع الطاقة المتجددة على المستوى المحلي، وكذلك اقتراح التوصيات والسياسات المناسبة في مجال تعزيز قطاع الطاقة المتجددة، والاطلاع على التجارب الناجحة في هذا المجال في دول المنطقة، والتعرف على الخيارات القائمة والمتاحة لدولة قطر من اجل خلق البيئة المناسبة لتنمية وتطوير الطاقات المتجددة.
80 % نمو الاستهلاك المحلي للطاقة
قال غورباز غونال، مدير البرامج بالوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ارينا) إن الوكالة منذ إنشائها في 2011 أصبحت اليوم وجهة عالمية للتعاون وتبادل المعلومات حول الطاقة المتجددة في 150 دولة. وأشاد غونال بالدعم المستمر من قطر لوكالة (ارينا) في الفترة الماضية مضيفاً أن الوكالة تقدم التعاون والمساعدة لعدد من الدول في اطار خطتها لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة.
وأوضح أنه خلال الانخفاض الحاد في أسعار النفط الذي حدث مؤخراً تبقي الطاقة المتجددة هي الحل الأقل تكلفة مقارنة بالانواع الاخري من الوقود الاحفوري ومن المتوقع أن تصبح تكلفة الأكثر تنافسية مقارنة بأنواع الطاقات الاخري.
وشدد على أن الطاقة المتجددة أصبحت عنصراً مهماً لتنمية المجتمع وتعمل علي خلق مزيد من الفرص الوظيفية ونمو الناتج المحلي الاجمالي وتعزيز التجارة والأمن الغذائي.
وتعمل الطاقة المتجددة علي تعزيز النمو الاقتصادي في العديد من الدول. وقال ان الاستهلاك المحلي للطاقة في قطر ارتفع بنحو 80% خلال الخمس سنوات الماضية لتلبية النمو المتزايد علي المياه والطاقة. وبين أن صناع القرار في قطر يدعمون التحول نحو الطاقة المتجددة فيما تسعي قطر لزيادة قدرتها الانتاجية في الطاقة المتجددة بنحو 1.8 جيجاواط.
ووفقاً لتقرير الطاقة المتجدة في دول مجلس التعاون الخليجي الذي حصلت لوسيل علي نسخة منه فان قطر تستهدف رفع كفاءة الطاقة المتجددة بنحو 20% من استهلاك الكهرباء للفرد ونحو 35% من استهلاك الفرد للمياه في 2017. كما تستهدف زيادة انتاج الطاقة المتجددة بنحو 20% في 2030. وأشار البيان الي أن دول مجلس التعاون الخليجي تستطيع أن توفير ما بين 55 الي 87 مليار دولار بحلول 2030 . وأوضح التقرير أن نمو الطلب علي الكهرباء في القطاع السكني بقطر بلغ نحو 17% خلال الفترة من 2003 الي 2013.
وقدمت لورا الكتيري من الوكالة الدولية للطاقة المتجدة عرضاً مختصراً لتقرير الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي، الذي اشارت فيه إلى أن مضاعفة حصة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة العالمي سيساهم في توفير 24.4 مليون وظيفة بحلول العام 2030 و ان نحو 8.1 مليون شخص يعملون في القطاع وفقاً لاحصائيات العام 2015
وبينت الكتيري أن النمو المتواصل لمشاريع الطاقة المتجددة يعتبر ثمرة لانخفاض تكاليفها، حيث يستمر انخفاض أسعار تجهيزات الطاقة المتجددة وتكاليف تركيبها وتمويل المشاريع ذات الصلة، ولفتت الكتيري إلى ان قطاع الطاقة المتجددة ينافس في الوقت الحالي من حيث الكلفة قطاع الطاقة الأحفورية .