انطلقت بمدينة إسطنبول بتركيا أعمال المؤتمر الدولي الأول حول واقع المرأة في العمل الإنساني.. تحديات وآمال الذي تنظمه مؤسسة عيد الخيرية بالتعاون مع المجلس الإسلامي مساع ويستمر يومين.
ويشارك في المؤتمر ما يزيد عن 60 جمعية خيرية، بالإضافة إلى عشرات الشخصيات النسائية المهتمة بالعمل الخيري النسوي حول العالم.
ويهدف المؤتمر إلى إبراز دور المرأة في العمل الإنساني وتنمية العمل النسائي في هذا المجال و المساهمة في بناء عمل نسائي ينطلق من الثوابت ويراعي التغيرات المعاصرة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات النسوية والخروج بشراكات فاعلة للتغلب على التحديات التي تواجه العمل الإنساني النسوي.
وقالت سعادة الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني المبعوث الخاص للأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمة وجهتها إلى المؤتمر، إن العمل الخيري هو صدى الاستجابة للمعاناة الإنسانية التي تأتي بسبب الكوارث.. واعتبرت غياب المرأة في العون الإنساني يزيد من معاناة اللاجئين من النساء والأطفال.
وأثنت الشيخة حصة، على فكرة المؤتمر الذي يشجع البحث في الدور التاريخي للنساء في العمل الإنساني، وخاصة النساء العربيات والمسلمات.. مشيرة إلى النقص الحاد في التوثيق التاريخي للعمل الإنساني وخاصة على الصعيد النسوي.
وطالبت بتوثيق تاريخ الأسلاف في العمل الإنساني الذين أسسوا مدارس للنساء الشابات، ووفروا المأوى للأطفال، وأعدوا الطعام للأسر المحتاجة، وجالوا في المناطق الفقيرة والمعدمة لتوفير العون والمساعدات الصحية.
وبينت سعادتها أن أول تحد إنساني كبير واجهته النساء في المنطقة العربية في تاريخها المعاصر، هو مأساة اللاجئين الفلسطينيين الذين تدفقوا عبر الحدود إلى لبنان، والأردن، وسوريا.
ولفتت في هذا السياق إلى عدم توافر توثيق تاريخي للعمل الإنساني الذي قامت به هؤلاء النساء في تلك الأزمة.. مضيفة ولكنني أعرف شخصيا بنات وحفيدات بعض من هؤلاء النساء اللواتي ساهمن في تخفيف معاناة الأسر التي هجرت .
وأكدت أن الأزمة السورية تعد أسوأ كارثة إنسانية واجهها العالم ، مشيرة إلى أن الإحصاءات تؤكد أن النساء والأطفال هم الأكثر بين اللاجئين والنازحين.. وقالت إن هذا يزيد من دور المرأة في العمل الإنساني ويجعل دورها محوريا ومصيريا .
ولفتت الشيخة حصة بنت خليفة آل ثاني الانتباه إلى الدور المهم للمرأة في شؤون إنسانية لا يمكن للرجل أن يقوم بها، مؤكدة أن المرأة قدمت في ذلك الكثير واستوعب المجتمع الحاجة الملحة لها في هذا الجانب.
بدورها أشارت السيدة أمينة معرفية مديرة مركز عيد النسائي التابع لمؤسسة عيد الخيرية، رئيسة المؤتمر إلى دور المرأة الملحوظ في بناء المجتمعات وتماسكها والنهوض بها.. وقالت إن مشاركة المرأة في العمل الخيري، تخطيطا وتنفيذا أكبر دليل على أنها لبنة أساسية من لبنات النشاط الإنساني بشكل عام، على اختلاف مظاهره ومستوياته .
وأكدت في كلمة لها خلال الجلسة الافتتاحية ، أن ما تقوم به المرأة من هذا الدور المؤثر ليس سهلا؛ بل أمامه كثير من العقبات والتحديات التي خاضتها المرأة المسلمة ببسالة وابتكار وتركت بحلولها النوعية خبرات راكمتها السنون وأفكارا يستفيد منها اللاحقون.
وأضافت من أجل ذلك عقدنا هذا المؤتمر لنؤصل فيه دور المرأة في العمل الخيري، ونتعرف فيه التحديات التي واجهتها في القديم والحديث، ونتدارس التجارب الواقعية في العمل الخيري النسائي على المستوى الفردي والمؤسسي ..وأعربت عن الأمل في خروج المؤتمر بخارطة طريق ترسم توجهات العمل الخيري النسوي، وأفكار تحدد خططا استراتيجية وآليات تنفيذية واقعية.
وتحدثت السيدة فاطمة فرهود من المجلس الإسلامي العالمي مساع عن دور المنظمات الإنسانية الإسلامية وضرورة توحيد جهودها لخدمة الأمة، وشكرت مركز عيد النسائي على هذه المبادرة وحسن تنظيم المؤتمر.
كما تحدثت رابعة الدمير رئيسة منظمة أكادر للأسرة والمرأة عن الدور التركي في العمل الإنساني.. وقالت إن تركيا لا تدخر وسعا في دعم قضايا المرأة والطفل، وخاصة في أوساط اللاجئين والنازحين .
وتناقش جلسات المؤتمر عدة محاور منها واقع العمل الإنساني النسوي من خلال دراسة مفاهيمه وتاريخه ودوافعه الدينية النفسية والاجتماعية وضوابطه الشرعية ، و تحديات العمل الإنساني النسوي ، و آفاق العمل الإنساني النسوي.. رؤية استشرافية ، بالإضافة إلى عرض تجارب واقعية في مجال العمل الإنساني النسوي من قطروالكويت واليمن وتركيا وألبانيا .