«الباطن» يضاعف إيجار الكراجات 20 مرة

تكاليف صيانة السيارات بالصناعية خارج نطاق السيطرة

لوسيل

مصطفى شاهين

رصدت لوسيل ارتفاع أسعار خدمات صيانة السيارات في الكراجات الخاصة في المنطقة الصناعية بنسب تصل إلى أكثر من 300% خلال 8 سنوات، وبمعدل 37.5 % سنويا متأثرة بارتفاع الخامات والتكاليف التشغيلية، والتي ترجع جميعها لزيادة الإيجارات بسبب التداول بالباطن لكراجات وورش السيارات والخدمات. بالإضافة إلى زيادة بعض الخامات المستخدمة بنسب تخطت 700%.

وكشفت جولات لوسيل رفع التعامل العشوائي لإيجارات كراجات صيانة السيارات والورش على أراضي حق انتفاع من 24 ألف ريال سنويًا بمعدل ألفي ريال شهريا إلى نحو 500 ألف سنويا وبمعدل 42 ألف ريال شهريًا أي تضاعفت 20 مرة خلال 8 سنوات.

وأكد فاروق مرسي محمد مدير كراج الشركة العربية الهندسية أن تداول كراجات وورش السيارات من الباطن، والمقامة على الأراضي التي منحتها الدولة كحق الانتفاع رفعت من قيمة الإيجار بالنسبة لكراج على مساحة ألفي متر مربع.

وأضاف فاروق لـ لوسيل : إن ارتفاع أسعار الإيجارات انعكس على أسعار الخامات المستخدمة في الصيانة، حيث ارتفع جالون التنر على سبيل المثال من 30 ريالًا قبل 8 سنوات إلى 250 ريالًا، وارتفاع كيلو المعجون من 12 إلى 40 ريالًا، بالإضافة إلى ارتفاع خدمات التخزين والنقل الثقيل وارتفاع معدل إهلاكها مع البنية التحتية للشوارع المتهالكة. وأشار إلى أن كل ذلك يؤثر على أسعار الخدمات المقدمة حيث ارتفع سعر طلاء السيارات من ألف ريال منذ 8 سنوات إلى أسعار تتراوح بين 3 و4 آلاف ريال. وبالإضافة إلى تكلفة إيجار الكراج تبلغ المصروفات التشغيلية للكراجات المتوسطة 60 ألف ريال شهريًا بمتوسط عمالة 20 فردًا يتقاضى الواحد منهم راتبا يتراوح ما بين ألف و3 آلاف ريال. ويرجع أيضًا ارتفاع رواتب العمالة بسبب ارتفاع إيجار سكن العمالة خلال الفترة ذاتها.

الزمان: فرض رقابة تضمن تحديد قيمة ومدة الإيجار

قال المحامي يوسف الزمان: إن الدولة وفرت للمواطنين أصحاب الورش والكراجات قطع أراضٍ بالمنطقة الصناعية منذ الستينيات، وذلك بقصد إبعاد الورش والكراجات عن وسط المدينة وتجميعها في مكان واحد، ووفرت الدولة مساحات ما بين ألف وألفي متر مربع لمزاولة نشاطهم على هذه الأراضي، مقابل حق انتفاع لمدد طويلة وأسعار رمزية بحيث يتمكنون من تقديم الخدمات للأفراد ولأصحاب السيارات بأسعار مقبولة.

وأوضح أن بعض أصحاب هذه الكراجات في الآونة الأخيرة قاموا بتأجيرها للغير بأسعار لا تتفق مع أهداف خطة إنشاء المنطقة الصناعية، وأصبحت هذه الأراضي محلًا للمتاجرة فيما بين الأفراد، مؤكدًا أن واقع الحال أن الكراجات في المنطقة الصناعية بلغت أسعارًا مرتفعة بحيث تصل إلى 40 ألف ريال شهريًا مما ينعكس ذلك سلبا على تقديم الخدمات للجمهور من ناحية ارتفاع كلفة تصليح المركبات بكافة أنواعها إذ إن المستأجر يضطر إلى زيادة أسعار الخدمات لكي يغطي تكاليف أجرة الأرض التي يستأجرها من المنتفع الأصلي بمبالغ كبيرة.

وأكد الزمان أن الأمر يحتاج إلى تنظيم وإشراف ومراقبة من قبل الجهات المختلفة وألا يترك في مسألة التصرفات الإيجارية لمحض إرادة المنتفع الأصلي بما يتعين معه وضع ضوابط وقواعد عامة مجردة تطبق على كل من يريد أن يقوم بتأجير أرضه للغير بحيث تأتي أجرة هذه الأراضي غير مبالغ فيها بحيث تعم الفائدة للمنتفع الأصلي والمستأجر والجمهور.

وأضاف لـ لوسيل أنه يجب أن تقوم الجهة المختصة بالإشراف والرقابة الحقيقية على عقود الإيجار التي تبرم بين المنتفع الأصلي والمستأجر، سواء سمح العقد للمنتفع الأصلي بإعادة تأجير الأرض أو لم يسمح له، بحيث تتمكن الجهة المختصة من مراقبة قيمة الإيجارات بالنسبة لهذه الأراضي، وألا تسمح بالغلو في فرضها على المستأجرين. مؤكدًا على ضرورة أن يتعين تحديد قيمة الإيجار بين المنتفع الأصلي والمنتفع الآخر مع تحديد المدة.

العذبة: ضرورة تشكيل لجنة لدراسة المشكلة

قال عضو المجلس البلدي عن دائرة معيذر محمد علي العذبة: إن رفع أسعار التأجير من الباطن مشكلة كبيرة ترفع الأسعار وتؤثر سلبًا على أسعار الخدمات المقدمة، مطالبًا بتشكيل لجنة مشتركة بين وزارة البلدية والبيئة ووزارة الاقتصاد والتجارة لبحث المشكلة ورصد كل الأراضي التي وهبتها الدولة كحق انتفاع وتحديد أسعار الخدمات المقدمة عليها بالتعاون مع حماية المستهلك.

وأضاف لـ لوسيل أن هذه المشكلة تحتاج إلى دراسة وتدقيق بتضافر من قبل الوزارة وكافة الجهات المعنية، ومن ثم الوصول لحلول مناسبة.

استثناء الورش والكراجات من قانون إيجار العقارات

تحظر المادة 14 من القانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات 4 / 2008، حيث نصت على: لا يجوز للمستأجر التأجير من الباطن، ولا التنازل عن الإيجار كله أو بعضه للغير، إلا بإذن كتابي من المؤجر .

لكن تستثنى أراضي الخدمات المساندة في المناطق الصناعية، ومن بينها الورش والكراجات من القانون بنص المادة 2 والتي تنص على الآتي:

تسري أحكام هذا القانون على الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها المعدة للسكنى، أو للأغراض التجارية أو الصناعية، أو لغير ذلك من الأغراض، والوحدات المفروشة التي تزيد مدة إيجارها على شهر، سواء كان المستأجر شخصًا طبيعيًا أو معنويًا.

ويستثنى من نظام تطبيق أحكام هذا القانون ما يلي:

1- أملاك الدولة العامة والخاصة.

2- الأراضي الزراعية.

3- الأراضي الفضاء.

4- أراضي الخدمات المساندة (الصناعية).

5- الشقق والوحدات الفندقية والسياحية.

6- الوحدات السكنية المخصصة من الدولة أو من الشركات المختلفة للموظفين والعمال بمناسبة عملهم لديها.

وطبقًا للفتوى رقم ف.ع 3/ 11- 4793 / 2008 يسري الاستثناء الوارد في البند (4) من المادة (2) من القانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات على عقود الإيجار التي يبرمها الأشخاص فيما بينهم من الباطن لتأجير الورش والكراجات وغيرها من الخدمات المساندة المقامة على أراضي المناطق الصناعية. فقد استثنى المشرع القطري أراضي الخدمات المساندة (الصناعية) صراحة من نطاق تطبيق القانون رقم (4) لسنة 2008 في شأن إيجار العقارات باعتباره القانون الذي ينظم إيجار العقارات بالدولة. ومن حيث إن الحكمة التشريعية من هذا الاستثناء، وهي ضمان توفير الخدمات المساندة المطلوبة لإيجاد البيئة الصناعية الملائمة، سواء كانت عقود الإيجار المتعلقة بتلك الأرض مبرمة بين الدولة والأفراد أم بين الأفراد بعضهم البعض، وسواء كانت عقود إيجار من الباطن أم كانت غير ذلك.

وعللت الفتوى هذا الاستثناء لكون المدن الصناعية مكتملة الخدمات تعتبر من أهم عوامل جذب الاستثمار، خصوصا الاستثمار الصناعي، ولذلك تعمل الدولة على إقامة المناطق والمدن الصناعية وتطويرها بما يوفر البيئة الصناعية الملائمة لإنشاء المشاريع الصناعية، وبالتالي توطين الصناعة محليًا. وحيث إن من أهم مقومات المناطق والمدن الصناعية توفير الخدمات المساندة للمصانع داخل المدن الصناعية، مثل محطات الوقود وخدمة السيارات وخدمات الإعاشة وخدمات صيانة المنشآت وغيرها.

ولأجل كل ذلك يعمل المشرع عادة على إفراد نظام قانوني خاص بهذه المناطق الصناعية، من حيث إقامتها وملكية أراضيها وإيجارها، وذلك بما يكفل تحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها.