

تشهد منظومة العمل الوقفي في دولة قطر تطورًا نوعيًا في أدواتها وأساليب إدارتها، في إطار سعي الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى مواكبة الاحتياجات المجتمعية المتنامية، وتحقيق تحول تنموي مستدام يجعل من الوقف موردًا متجددًا فاعلًا في دعم مسارات التنمية الشاملة. وفي هذا السياق، تبرز مبادرة (وقف الوقوف)، بوصفها إحدى المبادرات الوقفية الرائدة التي تعكس فكرًا استثماريًا متجددًا، يهدف إلى تعظيم أثر الوقف وتوسيع دائرة عطائه.
وأكد الدكتور محمد عبد اللطيف النعيمي، الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن هذه المبادرة تمثل نقلة مهمة في الفكر الوقفي المعاصر، إذ تجمع بين المحافظة على الأصول الوقفية وتنميتها من جهة، وتوليد أوقاف جديدة من جهة أخرى، بما يسهم في تحقيق نمو متصاعد يعزز مساهمة الوقف في دعم المشروعات التعليمية والصحية والاجتماعية والبيئية.
وأوضح أن الوقف في جوهره يُعد من أعظم صور الصدقة الجارية التي تبقى آثارها ممتدة بعد وفاة الإنسان، مشيرًا إلى أن للإنفاق ابتغاء وجه الله آثارًا روحية عميقة، تتمثل في انشراح الصدر وطمأنينة النفس وبركة المال ودفع البلاء، إلى جانب انعكاساته الإيجابية على المجتمع من خلال تحقيق التكافل الاجتماعي وتوفير الخدمات وتعزيز التنمية المستدامة.
وبيَّن أن مبادرة «وقف الوقوف» تُعد تطويرًا عمليًا لمفهوم الاستدامة الوقفية، إذ تجعل الوقف أكثر قدرة على النمو من خلال إعادة استثمار ريعه في إنشاء أوقاف جديدة، وهو ما يرفع من كفاءة الأداء، ويعزز مبادئ الشفافية والحوكمة، ويجعل الوقف أكثر تأثيرًا في تلبية متطلبات المجتمع الحديثة.
وذكر الدكتور النعيمي أن فكرة الوقف المتجدد تجد جذورها في نماذج راسخة من العهد النبوي والخلافة الراشدة.
وحول غايات الوقفية، أفاد بأن «وقف الوقوف» يهدف إلى تعزيز العائد الخيري عبر إنشاء أوقاف جديدة باستخدام ريع الوقف الأصلي، وترسيخ الاستدامة الوقفية من خلال إدارة مالية واستثمارية مبتكرة، إضافة إلى مواكبة احتياجات المجتمع المتغيرة في مجالات التعليم والصحة والبيئة والإغاثة، وتعميق ثقافة الوقف بوصفه شريكًا فاعلًا في التنمية المجتمعية والازدهار الوطني.
وبيّن أن العوائد المتوقعة من هذا الاستثمار الخيري لا تقتصر على المجتمع فحسب، بل تمتد إلى الواقف ذاته، حيث ينال بركة العطاء وطمأنينة النفس ولذة الإحسان.