

ارتفع الطلب على شراء السبائك الذهبية في السوق المحلي خلال شهر يناير الماضي بنسبة وصلت إلى 100% وفقا لمصادر اقتصادية.. كما ارتفع الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة وصلت إلى 30%.. في الوقت الذي تراجع فيه الطلب على المجوهرات بنسبة وصلت إلى 25%.
وعلمت «العرب» أن وزارة التجارة والصناعة تقوم حاليا بحملات مكثفة على أسواق الذهب للتأكد من التزام التجار بالقوانين واللوائح المقررة لبيع الذهب بالأسعار المعلنة الرسمية، وعدم إخفاء أي كميات من السبائك الذهبية بعد أن أعلنت عدد من الشركات عدم توافر هذه السبائك بسبب ارتفاع الطلب الكبير عليها خلال الفترة الماضية، وقامت عدد من الشركات والتجار بتسجيل قوائم انتظار للمشترين، وذلك بهدف تلبية الطلب المتزايد على السبائك في السوق.
المضاربة على الأسعار
وأكد عدد من التجار أن الطلب على السبائك الذهبية فاق قدرة السوق مما تطلب زيادة الكميات من المصانع، وتسجيل قوائم انتظار للمشترين وذلك للوفاء باحتياجاتهم من هذه السبائك.. وأضاف التجار أن زيادة الطلب ترجع إلى ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية والعالمية، واعتبار المستهلكين الذهب مزن قيمة لأموالهم، إضافة إلى مضاربة البعض منهم على الأسعار.
وكانت وزارة التجارة والصناعة قد نفذت حملة تفتيشية موسعة استهدفت محلات بيع الذهب في مختلف مناطق الدولة، أواخر العام الماضي وذلك استجابة لتزايد الشكاوى الواردة من المستهلكين بشأن امتناع بعض المحلات عن بيع الذهب وإخفائه عن العرض.
وأوضحت الوزارة أن إخفاء الذهب ورفض بيعه للمستهلكين بقصد التحكم بالأسعار، يعد مخالفة صريحة لأحكام المادة (10) من القانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك، والتي تنص على أنه «لا يجوز للمزود أن يخفي أي سلعة أو يمتنع عن بيعها بقصد التحكم في سعر السوق أو أن يفرض شراء كميات معينة منها أو شراء سلعة أخرى معها أو أن يتقاضى ثمنا أعلى من ثمنها الذي تم الإعلان عنه».
وأكدت وزارة التجارة والصناعة أن هذه الممارسات تعد انتهاكا للقانون وإضرارا باستقرار السوق وحقوق المستهلك، مشددة على استمرارها في تنفيذ حملات تفتيشية ورقابية دورية لضمان التزام جميع المحلات بالقوانين والأنظمة المعمول بها. ودعت الوزارة جميع المستهلكين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات أو ممارسات غير قانونية.
5002 طن العام الماضي
من جانب آخر كشف تقرير مجلس الذهب العالمي حول اتجاهات الطلب على الذهب حتى عام 2025 أن إجمالي الطلب على الذهب بلغ مستوى قياسياً جديداً وصل إلى 5002 طن العام الماضي.
وقد ساهم الربع الأخير القياسي في تتويج عام استثنائي، حيث دفعت حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المستمرة إلى استثمارات ضخمة في الذهب بقيمة سنوية بلغت 555 مليار دولار أمريكي.
وبلغ الطلب العالمي على الاستثمار مستوىً قياسياً 2175 طناً، وكان المحرك الرئيسي وراء الأداء الاستثنائي والرقمي للذهب هذا العام.
أضاف التقرير أنه في جميع أنحاء العالم، أقبل المستثمرون الباحثون عن ملاذ آمن وتنويع محافظهم الاستثمارية على صناديق المؤشرات المتداولة للذهب، مضيفين 801 طن خلال العام. كما اشترى المستثمرون سبائك الذهب، حيث بلغ الطلب العالمي على السبائك والعملات 1374 طناً، أي ما يعادل 154 مليار دولار أمريكي. وسجلت السوقان الرئيسيتان، الصين (+28% على أساس سنوي) والهند (+17% على أساس سنوي)، مكاسب كبيرة، حيث استحوذتا على أكثر من 50% من الطلب في هذه الفئة.
وظل الطلب من البنوك المركزية مرتفعاً في عام 2025، حيث أضاف القطاع الرسمي 863 طناً من الذهب. ورغم أن الطلب السنوي كان أقل من حاجز الألف طن الذي تم تجاوزه في السنوات الثلاث السابقة، إلا أن مشتريات البنوك المركزية ظلت عاملاً بارزاً ومؤثراً في الطلب العالمي على الذهب.
ووسط موجة من ارتفاع الأسعار، تراجع الطلب العالمي على المجوهرات كما هو متوقع طوال العام، حيث انخفض بنسبة 18٪ مقارنة بعام 2024. ومع ذلك، ارتفعت القيمة الإجمالية للطلب على المجوهرات الذهبية بنسبة 18٪ على أساس سنوي لتصل إلى 172 مليار دولار أمريكي، مما يسلط الضوء على أهمية الذهب للمستهلكين على المدى الطويل.
كما بلغ إجمالي العرض رقماً قياسياً جديداً، حيث ارتفع إنتاج المناجم إلى 3672 طناً وزادت إعادة التدوير بنسبة متواضعة بلغت 3%، وظلت منخفضة على الرغم من ارتفاع الأسعار.
انخفاض الطلب على المجوهرات
وقالت لويز ستريت، كبيرة محللي الأسواق في مجلس الذهب العالمي، «شهد عام 2025 ارتفاعاً حاداً في الطلب على الذهب وارتفاعاً صاروخياً في أسعاره. وقد أقبل المستهلكون والمستثمرون على شراء الذهب والاحتفاظ به في ظل بيئة باتت فيها المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية أمراً معتاداً».
أضافت: وتصدر الطلب الاستثماري المشهد، حيث سارع المستثمرون إلى اقتناء الذهب عبر جميع القنوات المتاحة، بينما لعبت قطاعات أخرى دوراً داعماً. فقد انخفض الطلب على المجوهرات بنسبة 18% فقط على أساس سنوي، مقابل ارتفاع في الأسعار بنسبة 67%، مما يسلط الضوء على استمرار رغبة المستهلكين في الشراء بأسعار مرتفعة، في حين ظلت البنوك المركزية ملتزمة التزاماً راسخاً بتعزيز احتياطياتها.
ومع استمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي في عام 2026، من المرجح أن يستمر الزخم الناتج عن الطلب القوي على الذهب الذي شهده العام الماضي. ففي الشهر الأول من هذا العام، تجاوز سعر الذهب 5000 دولار أمريكي للأونصة لأول مرة، مما يؤكد دوره كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.