

حذَّرت وزارة الداخلية من مخاطر التفاعل مع الروابط الإلكترونية المشبوهة التي تنتحل صفة مؤسسات أو وزارات داخل الدولة، مؤكدة أن هذا النوع من الأساليب يعد من أبرز وسائل الاحتيال والجرائم الإلكترونية التي تستهدف المستخدمين.
وأكدت الوزارة أن الوقاية تبدأ بالوعي، داعية أفراد المجتمع إلى عدم التجاوب مع أي رسائل أو روابط مجهولة المصدر، والإبلاغ الفوري عن أي محتوى مشبوه عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يسهم في تعزيز الأمن الرقمي وحماية المستخدمين من محاولات الاحتيال. ورصدت «العرب» تنوع أساليب الاحتيال الإلكتروني، والتي تضم مجموعة من الطرق الاحتيالية المستحدثة، من بينها انتحال صفة جهات أمنية، وتلقي مستخدمي شبكة الهاتف المحمول اتصالات تصيد احتيالي عبر تطبيق «جوجل ميت» أو من خلال أرقام محلية.
وأفاد عدد من متلقي هذه الاتصالات لـ «العرب» بأن المتحدث يظهر مرتديا زي الشرطة، ويدعي وجود اختراق للحساب البنكي الخاص بالضحية، في محاولة لاستدراجه والحصول على بياناته الشخصية والمصرفية، بزعم وجود تحويلات مالية مشبوهة أُجريت عبر الحساب البنكي، قبل أن يطلب تزويده بكافة البيانات البنكية بحجة إيقاف تلك التحويلات.
ومن بين الأساليب الأخرى التي رصدت، إرسال رسائل نصية قصيرة تنتحل صفة جهات أمنية أو رسمية، وتطالب بتحديث بيانات البطاقة البنكية، مع إرفاق رقم اتصال محلي يدعو الضحية للتواصل معه، ليقع لاحقا ضحية لعملية احتيال وسرقة بيانات.
وفي هذا السياق، كانت وزارة الداخلية ممثلة في إدارة الجرائم الإلكترونية والاقتصادية قد ضبطت في وقت سابق شبكة إجرامية مكونة من 12 شخصا، عملت على استهداف أبراج الاتصالات في عدد من مناطق الدولة، واستغلالها في إرسال رسائل احتيالية تتضمن روابط مزيفة تنتحل صفة بنوك وجهات حكومية رسمية.
وذكرت الوزارة أن رسائل هذه الشبكة استهدفت سرقة البيانات الشخصية والمالية للمواطنين والمقيمين، من خلال استخدام الروابط الوهمية للحصول على معلومات البطاقات الائتمانية وغيرها من البيانات الحساسة. وأهابت وزارة الداخلية بالجمهور الكريم ضرورة توخي الحذر، وتجنب الضغط على أي روابط مشبوهة تصل عبر الرسائل النصية أو تطبيقات التواصل الاجتماعي، وعدم الإفصاح عن أي بيانات شخصية أو مالية تحت أي ظرف.
ويأتي ذلك في ظل التطور التقني المتسارع الذي صاحبه تزايد في الجرائم الإلكترونية التي تستهدف الأفراد والمجتمعات.

وسائل سهلة وأخرى معقدة
وأوضح المستشار القانوني الدكتور خالد عبدالله المهندي لـ «العرب» أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ساهم في مجال الجريمة الإلكترونية وتطويرها ﺑﻄﺮق وأﺳﺎﻟﻴﺐ احتيالية ﻣﻨﻬﺎ المعقدة ومنها اﻟﺴﻬﻠﺔ، مما انعكس على ﺗﻄﻮر أﺷﻜﺎل الإﺟﺮام ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، مما أﺿﺎف ﺧﻄﻮرة الجريمة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وتجاوزها ﻟﻠﺤﺪود اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ.
وأضاف المهندي: ما زال المجرمون المتخصصون في تطوير الجريمة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، يسعون لممارسة الاحتيال الإلكتروني باستخدام الذكاء الاصطناعي لاسيما بتقنية التزييف العميق، الذي يمكن من خلاله انتحال الشخصية لأي شخص ببصمة صوت ومحاكاة للصورة وتقنية فيديو عالية الجودة يمكن أن ينخدع بها الضحية بسهولة، لافتا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح من أكبر وأكثر الوسائل التقنية التي تشكل استخداما عالي الدقة في عمليات النصب والاحتيال الإلكتروني، ورغم أن الجهود مستمرة في تتبع وضبط وتفكيك الجريمة المنظمة الإلكترونية وخلاياها إلا أن المجرمين من الصعب أن يستسلموا لاسيما في تنامي أعدادهم وتطور الذكاء الاصطناعي بشكل مطرد وسريع، وتطوير الوسائل الاحتيالية التي أصبحت أكثر دقة يمكن من خلالها إقناع الضحايا وإيهامهم بأن الذي يخاطبهم هو موظف من أحد البنوك أو شرطي.
وتابع: إن العقوبات مشددة في هذا الشأن حيث نص القانون رقم (14) لسنة 2014 بإصدار قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في المادة 10 بأنه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز عشر سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على 200 ألف ريال، كل من زور محرراً إلكترونياً رسمياً أو استعمله مع علمه بذلك.
وتابع المهندي: يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على 100 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا وقع التزوير على محرر إلكتروني غير رسمي واستعمله مع علمه بتزويره. أما المادة 11 فتنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على 100 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب فعلاً من الأفعال التالية: استخدم الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في انتحال هوية لشخص طبيعي أو معنوي. وتمكن عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، من الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول، أو على سند أو التوقيع عليه، بطريق الاحتيال، أو باتخاذ اسم كاذب، أو بانتحال صفة غير صحيحة.
الإدراك القانوني
وبين د. المهندي أن خط الدفاع الأول في هذا المجال هو المجتمع الذي يكون درعاً ذاتياً للوقاية من الوقوع في فخ الجريمة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال رفع الوعي والإدراك القانوني، والحيطة والحذر من التعامل والتفاعل مع أي اتصالات تنتحل صفة البنوك أو الموظفين الرسميين كأفراد الشرطة وغيرهم، وعدم تبادل أي من تلك المعلومات الشخصية كالاسم كاملاً أو أرقام البطاقة الشخصية أو تأكيدها وطلب بيانات شخصيه، مما يؤكد بأن المتصل هو مجرم إلكتروني يحاول الاحتيال حتى لو تم استخدام الأرقام الهاتفية للبنك أو الجهة الأمنية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ودعا المهندي متلقي هذه النوعية من المكالمات الاحتيالية إلي الاتصال على الأرقام المؤكدة الصحيحة للجهات والاستفسار منهم والتأكد وزيارة مقارهم وتزويدهم بأي معلومات وليس عبر الرسائل أو الاتصالات الهاتفية أو السوشيال ميديا.