العنابي في قمة الجاهزية لمواجهة «الخبراء»
رياضة
01 فبراير 2015 , 01:31ص
اكتفى مدرب منتخبنا الوطني فاليرو ريفيرا أمس ببرمجة مران خفيف بملاعب التنس بمقر إقامة العنابي في فندق «الفور سيزون» استعدادا للمباراة النهائية للنسخة الـ24 لمونديال اليد ضد المنتخب الفرنسي.. في موعد للتاريخ لكن خبرة الإسباني ريفيرا جعلت من المران فرصة للإعداد حتى يكون لاعبوه جاهزين لموعد اليوم.
وخصص الجهاز الفني مران الأمس للاستشفاء بمشاركة أعضاء الجهاز الطبي من أجل تخلص اللاعبين من الإرهاق الناجم عن لعب مباريات متتالية يمكن أن تؤثر على بعض اللاعبين على الأقل، وقد شاهدنا أمس الأول محمود حسب الله يطلب التعويض بعد إحساسه بالتعب لكن فرحة التأهل للنهائي حفزت اللاعبين وأمدتهم بثقة عالية.
المران حتى وإن كان في ظاهره خاليا من الجوانب الفنية والتكتيكية إلا أنه شهد استنفارا واضحا من أعضاء الجهازين والفني واللاعبين نظرا لقيمة الرهان وأهمية المواجهة، خاصة أن الفائز سيتوج باللقب العالمي أما الخاسر فإنه سيكتفي بالوصافة، وقد تعامل الإسباني فاليرو ريفيرا بذكاء مع هذه المسألة خاصة أنه يدرك جيدا أن إثقال كاهل اللاعبين بأحمال تدريبية إضافية ستكون انعكاساتها سلبية أكثر من الفوائد التي قد تنجر عنها وعلى ذلك الأساس كان العمل مرتكزا على تجديد النشاط والتخفيف من الإرهاق الجسدي، ولكن في الإطار ذاته قرأ الجهاز الفني حساب كل الأمور ووضع آخر اللمسات على الجوانب الفنية والتكتيكية للمباراة والتفكير في كل التصورات والسيناريوهات المتوقع حصولها في اللقاء سواء انتهت المواجهة في وقتها القانوني أو تم التمديد بالإضافة إلى إمكانية لعب ضربات الجزاء وذلك من خلال حصة مشاهدة فيديو للمباريات الأخيرة التي لعبها المنتخب الفرنسي وتم المناقشة حول نقاط قوة وضعف المنافس وإيجاد الحلول الكفيلة بالحد من خطورة لاعبيه وأولهم النجم العالمي نيكولا كاراباتيتش الذي يعتبر عنصرا محوريا في تشكيل المنافس، إضافة إلى الحارس العملاق تيري أومايير الذي حقق نسبا عالية من النجاح في التصدي للكثير من الكرات الحاسمة، ما يجعل مهمة لاعبينا صعبة لمغالطته وهز شباكه.
وكانت هذه الخطوة ضرورية من جانب مدرب منتخبنا حتى يقرب الصورة أكثر للاعبين ويكشف أوراق الخصم كما تقدم بجملة من التوصيات والنصائح، محذرا في الآن ذاته من قوة الفرنسيين وأهمية عدم التراخي أمامهم أو الوقوع في الأخطاء؛ لأن مثل هذه المباريات لن تكون فرص التعويض فيها كبيرة وأي هفوة قد تقلب المعطيات رأسا على عقب، وقد أظهر اللاعبون اهتماما كبيرا لحديث المدرب ووضعوا نصب أعينهم ضرورة تقديم أقصى المجهودات من أجل جعل الحلم حقيقة وحصد اللقب الغالي.
وزيادة على الجوانب التكتيكية لم يغفل الجهاز الفني ومن قبله الجهاز الإداري على تجهيز اللاعبين على الجانب الذهني والمعنوي نظرا لأهمية هذا الجانب على أساس أن كل المعطيات تشير إلى أفضلية المنافس على أساس أن منتخب فرنسا يعد أحد أقوى المنتخبات العالمية وتمكن من الحصول على ألقاب مونديالية وأوروبية كثيرة، وتمكن في نصف النهائي من إزاحة المنتخب الإسباني حامل اللقب الذي فاز علينا في الدور الأول، هذا بالإضافة إلى امتلاك جل اللاعبين الخبرة الكافية لتجاوز عقبة أي خصم.
وتحتاج هذه المباراة أيضاً إلى قدر كبير من التركيز في التعامل مع تفاصيلها ومنعرجاتها، وهو أهم عامل في ترجيح الكفة خصوصا مع الوصول إلى الدقائق الأخيرة والحاسمة وقدرة فائقة في التحكم بالنفس والسيطرة على الانفعال والتأثيرات الخارجية أو استفزازات الخصم؛ لأن الخروج عن طور اللقاء سيؤثر مباشرة على تماسك الفريق ولحمة اللاعبين.
ولعل قرار مدرب منتخبنا الإسباني فاليرو ريفيرا بأن يخوض اللاعبون تدريبات خفيفة من أجل تجديد النشاط وكسر إيقاع التدريبات الكلاسيكية المتعارف عليها كان قرارا سليما، وهو ما ترجم مباشرة على ملامح اللاعبين التي اتسمت بالجدية ولكن في الوقت ذاته كانت الفرحة والثقة واضحة عليهم إثر هذا الإنجاز الكبير، ما يؤكد أن منتخبنا جاهز %100 لخوض هذا التحدي الكبير سواء على الجانب النفسي أو الذهني والمعنوي والتكتيكي.
وسيكون أهم سلاح للعنابي في مباراة اليوم هو الدعم الجماهيري الذي كان دائما أحد أبرز عوامل النجاح سواء في المواعيد الكبرى الماضية أو في بطولة العالم الحالية، وقد اتفق جميع اللاعبين خلال تصريحاتهم السابقة أن جمهورنا الوفي كان وما زال هو الملهم الأول والدافع الأساسي للتألق وإظهار كرة اليد القطرية في أبهى صورة أمام منتخبات قوية وعريقة مثل سلوفينيا وإسبانيا وألمانيا وبولندا التي نجحنا في إحراجها والتفوق عليها، وبالتالي لن يكون هناك مستحيل في مباراة اليوم، خاصة أننا بلغنا الدور النهائي ولم يعد يفصلنا عن اللقب سوى خطوة واحدة.
ضغط النهائي
يسعى أحمد الشعبي رئيس اتحاد اليد، إلى إبعاد اللاعبين عن كل أشكال الضغوط التي قد يشعرون بها قبل المباراة، وهو أمر طبيعي بما أن منتخبنا يصل إلى نهائي المونديال لأول مرة في تاريخه وفي تاريخ المنتخبات العربية والآسيوية، ومن الطبيعي أن يكون هناك نوع من الرهبة عكس المنتخب الفرنسي المتعود بمثل هذه المواعيد.
جميع المسؤولين دون اسثناء سجلوا أمس تواجدهم بفندق الفورسيزون من أجل مواكبة آخر التحضيرات والاطمئنان على اللاعبين وتقديم كل الدعم والمساندة لهم، ولكن النقطة الأهم هي أن الجميع أكدوا ثقتهم وفخرهم بما قدمه الفريق في المشوار المونديالي، وسيبقون أبطالا في نظرنا مهما كانت نتيجة هذه المباراة.
تدريبات خاصة لساريتش
سيكون دور حارسنا دانييل ساريتش كبيرا في مباراة اليوم، خاصة أن الجميع يعولون عليه من أجل صد الكثير من الكرات الحاسمة وتقديم الدعم المعتاد في كل مباراة، ولعل إمكانية بلوغ المباراة إلى التمديد للوقت الإضافي يعد أمرا متوقعا وعلى ذلك الأساس خضع ساريتش إلى تدريبات متنوعة حتى يكون في أفضل حالاته بعيدا عن الأعباء البدنية حتى لا يتعرض إلى الإرهاق.
وسيكون ساريتش أمام تحدٍّ كبير ضد أومايير حارس المنتخب الفرنسي الذي يعد هو الآخر
أحد أفضل الحراس في المونديال ويمتلك تاريخا كبيرا، وعلى ذلك الأساس تعتبر مباراة اليوم هامة لفض الاشتباك وتأكيد الأفضلية ونيل لقب الأفضل.. فلمن ستكون الكلمة النهائية؟
الجميع خلف المنتخب
وجد منتخبنا الدعم الكبير وغير المسبوق من جانب كل أطياف المجتمع من مسؤولين في الدولة وعلى رأسهم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي تواجد في صالة لوسيل وتابع المباريات السابقة، كما حرص على تهنئتهم بنفسه إثر هذه الإنجازات المتكررة وغير المسبوقة، بالإضافة إلى الدعم المتواصل من سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة العليا المنظمة للمونديال والذي يحرص دائما على التواجد في التمارين والمباريات وتقديم كل أشكال المساندة لهم ومسؤولي اتحاد اليد والجماهير القطرية بشكل عام.
وقد سجل فندق الفورسيزون أمس حضورا لافتا من عديد الشخصيات لشد أزر اللاعبين قبل النهائي الكبير.